عباس حسن
118
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أكان مضافا أم غير مضاف ، نحو ( أنا - الطبيب - لا أتوانى في إجابة الداعي . . . ) . : ( أنا - طالب العلم - لا تفتر رغبتي فيه ) . * * * أوجه التشابه والتخالف بين الاختصاص والنداء : بين الاختصاص والنداء تشابه في أمور ، وتخالف في أخرى . فيتشابهان في ثلاثة أمور « 1 » : أولها : إفادة كلّ منهما الاختصاص وهو في هذا الباب خاص بالمتكلم أو المخاطب ، وفي باب النداء خاص بالمخاطب . ثانيها : أن كلا منهما للحاضر ( أي المتكلم أو المخاطب ) « 2 » ولا يكون ضمير غائب . ثالثها : أن الاختصاص يؤدى - بسبب ما فيه من تحديد وإيضاح - إلى تقوية المعنى وتوكيده ، وقد يتحقق هذا في النداء كذلك أحيانا ؛ كقولك لمن هو مصغ إليك ، مقبل على حديثك : إن الأمر - يا فلان « 3 » - هو ما فصلته لك « 4 » . . . ويختلفان في أمور ؛ بعضها لفظي ، والآخر معنوي ، فاللفظية أشهرها : 1 - أن الاسم المختص لا يذكر معه حرف نداء مطلقا ؛ لا لفظا ، ولا تقديرا ، ولا « يا » ، أو غيرها . 2 - أنه لا يكون في صدر الجملة وإنما يكون بين طياتها - كالأمثلة السالفة - أو في آخرها : نحو : اللهم ساعدنا على النّصر - أيها الجنود ، أو أيتها الكتيبة . 3 - أنه لا بد أن يسبقه ضمير بمعناه في التكلم أو الخطاب - سواء أكان ضمير المتكلم خاصّا به وحده أم شاركه فيه غيره . فالخاصّ مثل أنا ، والآخر
--> ( 1 ) يردد النحاة هذه الأوجه لإثبات المشابهة . والحق أن هذه المشابهة واهية ، ولا يكاد أمرها يقوى إلا في « أي وأية » بسبب بنائهما على الضم في محل نصب ووجود حرف التنبيه والنعت بعدهما ، وكل هذا مع الأمور الثلاثة السالفة . ( 2 ) يلاحظ أن النداء - كما سبق في بابه ، ص 3 وفي هامش ص 67 - لا يكون للمتكلم . ( 3 ) ويذكر اسمه الحقيقي في النداء . ( 4 ) سبقت الإشارة لهذا في رقم 2 من هامش ص 1 .